انطلقت أمس (السبت) 26 آذار (مارس) 2011 في العاصمة (الرياض)، فعاليات معرض «لها» الذي يقام تحت رعاية الدكتورة الأميرة ديمة بنت تركي بن عبدالعزيز آل سعود، وتستمر ورش عمله ومحاضراته على مدار ثلاثة أيام.
وشهدت حفلة الافتتاح حضوراً نسائياً كبيراً تمثل في أميرات وسيدات مجتمع وأعمال وأكاديميات ومهتمات بالمواضيع التي يناقشها المعرض، وتتفرع على أكثر من مسرب (العلم والصحة والجمال والأمومة والتربية وفن التسويق)، بمشاركة 200 جهة تتقسم بين شركات متخصصة ومؤسسات حكومية وقطاعات تعليمية وجامعات.
وقالت الدكتورة الأميرة ديمة بنت تركي في كلمتها، التي قصت بها شريط الفعاليات: «يوم تلو الذي يليه تنكمش خريطة العالم، ويصبح أقرب إلى بعضه بعضاً. وما كان يقتضي قبل أعوام ولت الأدبار السفر براً وجواً لمعرفته وتقصي حقيقته، صار الآن على بعد كبسة زر منّا.
إذاً العالم يتغير ونحن كذلك، لكن هل نُحسن التغيّر إلى حال أفضل؟ أم أننا مهووسون بالتغيير (حسنه وسيئه)، ظناً منّا بأن التغيير سلوك ينم عن رقي وتمدن وعلو في المكانة والمكان؟».
مبدية خلال الكلمة نفسها «قلقها» من اقتفاء سعوديات أثر الغرب بشراهة، وأضافت: «إننا (إلا من رحم ربي) نقتفي أثر الغرب بشراهة، ونبالغ في محاكاته، ونسبغُ على تصرفات أفراده قداسة لا تُمس، اعتقاداً بأن هذا الغرب منزّه عن الخطأ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وهو اعتقاد ضّال، يزعجني جداً أن تتبناه المرأة السعودية - تحديداً - وكأنه الفكرة الوحيدة الصائبة التي ستحرر العقل من جهله، والروح من خيباتها، والأفكار من النقص الذي يعتريها».
وأوضحت: «يزعجني ذلك، لأنني أرى في المرأة السعودية رمزاً للمثابرة والقوة والإصرار والإصلاح وبناء الإنسان والأوطان، لكنها تبقي قيداً ثخيناً من تبعية الغرب مربوطاً في ساقها، ربما عمداً منها لتظل في حوزته، وربما من غير قصد منها وإنما من باب العادة، لكنها في الحالتين تبطئ من حركتها، وتضيق المكان المتاح لخطواتها، وتنزع من نفسها صفة الاستقلالية، وتجعل من مبادئها وقناعاتها ومفاهيمها وآرائها مأمورة بأمر الغرب وطريقته هو في التعاطي مع الأمور والأحداث والأديان والناس أجمعين».
ويأتي المعرض استجابة للنمو المطرد لدور المرأة السعودية في تشكيل الحياة داخل مجتمعها، واضطلاعها بأدوار المسؤولية في أكثر من موقع، واقتحامها مجالات عدة، لم تكن قادرة على اقتحامها قبل سنوات مضت، ويسعى المعرض عبر ورش عمله ومحاضراته وأجنحته إلى تكريس الثقة بقدرة المرأة على خوض التحديات، من دون تردد أو خوف، مدعمة ثقتها هذه بتقبل بيئتها لطبيعة حضورها الجديد.
ولا يغفل المعرض الذي تختتم فعالياته يوم الثلثاء المقبل، الأوجه الثانية في حياة المرأة ذات العلاقة بالمجوهرات والتجميل والعطور والإكسسوارات والأزياء والتصوير والديكور والمفروشات.
واعتبر مدير المكتب الخاص للدكتورة الأميرة ديمة بنت التركي المشرف العام على المعرض فهد صالح الطلاسي، أن «لها» يسعى جاهداً إلى فتح نوافذ أمل جديدة في حياة المرأة السعودية، وتكريس قيمتها كعضو فاعل في المجتمع، والتركيز على أن تستمد هذه القيم والمبادئ والمفاهيم من الشريعة الإسلامية، وليس من محاكاة الغرب وتقليده»، وأضاف: «كما يعمل هذا المعرض على مساعدة المرأة في إدراك حقوقها، وتنمية شخصيتها كامرأة عربية مسلمة محكومة بعادات وتقاليد لا تعترض مطلقاً انطلاقتها نحو المشاركة في بناء الوطن والمواطنين».
وتابع: «ما شاهده الكل في حفلة الافتتاح، ليس إلا البداية، والدكتورة الأميرة ديمة بنت تركي بن عبدالعزيز تعمل جاهدة على أن يمتد هذا المشروع التنموي من الأيام الأربعة المحددة له ضمن المعرض، ليصبح نمط تفكير وحياة، ويتحول إلى مشروع خاص بكل امرأة على حدة، لأنه إن حدث ذلك فعلاً، فإن المرأة السعودية ستكون أهم مشروع تنموي في البلاد».
وقال المساعد التنفيذي الخاص للدكتورة الأميرة ديمة بنت تركي عاطف احمد المقيد: «إن فكرة المعرض التي خططت لها وتبنتها الأميرة تحمل تحت جناحيها قيمة تنموية مهمة، خصوصاً في ما يتعلق ببناء الإنسان»، وأوضح «برزت في السنوات الأخيرة سيدات سعوديات في مجالات مختلفة، وتميزن بتمسكهن بطبيعتهن كسعوديات، وهو ما يعمل المعرض على تكريسه، أعني أن تتفوق المرأة السعودية مع الاحتفاظ بشخصيتها، من دون أن تتأثر بالغرب لدرجة التقليد الأعمى».
والأجمل أن يكون هناك تواصل بين من له يد فالتغيير ومن يده مستعده للتغيير..
ومنها للأفضل..